ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

97

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

تعالى عنه « 1 » . وجاء في حديث آخر لحبشي بن جنادة فيه زيادة ، ولفظه : « علي منّي وأنا منه ، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي » « 2 » . وفي هذا الحديث زيادة خصيصة أخرى له ، وهي أنّه لا يؤدّي عنه صلّى اللّه عليه واله ما أمر به من رفض العهود إلّا الإمام علي لكونه أقرب إليه صلّى اللّه عليه واله « 3 » . وهذا الحديث قاله حينما بعث عليا إلى مكة المكرّمة في السنة التاسعة ينادي في الناس بنبذ عهود المشركين ، ذلك أن العرب كانوا إذا كان بينهم مفاوضة في إبرام

--> ( 1 ) . فتح الباري 8 : 294 باب عمرة القضاء . والحديث وارد في قضيّة المؤاخاة ، حين آخى النبيّ صلّى اللّه عليه واله بين المهاجرين والأنصار ، فقال لعلي عليه السّلام : « أنت منّي وأنا منك » ، وبهذا يكون معناه أعلى من الأخوّة والنسب والمصاهرة ، وإلّا يكون قول النبي صلّى اللّه عليه واله تحصيل الحاصل ؛ لأن عليا هو أقرب الناس من جهة النسب والمصاهرة والمحبّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلا معنى - إذا - لقول النبي صلّى اللّه عليه واله ذلك يوم المؤاخاة ، لعلي . ( 2 ) . فضائل الصحابة لأحمد : 15 ، تحفة الأحوذي 10 : 207 وقال : « حديث حسن صحيح » ثم نقل كلام التوربشتي ، وقال : « كان من دأب العرب إذا كان بينهم نقض أو إبرام صلح أن لا يؤدّي ذلك إلّا سيّد القوم أو من يليه » مصنّف ابن أبي شبية 7 : 495 ، الآحاد والمثاني 3 : 183 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 45 ، المعجم الكبير 4 : 16 أخرجه بطريقين عن حبشي ، الجامع الصغير 2 : 629 وقال : « حسن » ، فيض القدير 4 : 357 وقال : « أدخل « أنا » لتأكيد معنى الاتّصال في قوله : علي منّي وأنا من علي » ، البداية والنهاية 5 : 232 ، كنز العمّال 11 : 603 و 13 : 142 ، الرياض النضرة 3 : 113 . وهذا الحديث في قضية تبليغ سورة براءة ، وفيها خصوصية كبرى لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وهي أن تبليغ الرسالة وشؤونها وتبليغ الأوامر الإلهية والوحي لا يكون إلّا للنبي صلّى اللّه عليه واله أو من يكون منه كنفسه . ( 3 ) . هذا القيد « رفض العهود » من المصنّف ، وإلّا فإن الحديث مطلق ومعناه : لا يبلّغ الأوامر الإلهية إلّا النبي صلّى اللّه عليه واله أو من هو منه كنفسه ، وليس هو إلّا علي عليه السّلام ، وقد صرّح به النبي صلّى اللّه عليه واله بقوله : « إلّا أنا أو علي » والعموم واضح من الحديث من قوله : « لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي » فليس فيه عهود أو غيره ، ولا يقال : إنّه مختص بقضية تبليغ سورة براءة ، فالمورد لا يخصّص الوارد ، فالعموم تام بلا أدنى شبهة .